عبد الوهاب الشعراني
535
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
واجب عقلا وذلك إنما يندفع بنصب إمام يقوم بأحكام الشرع وهم موافقون لأهل السنة في تعيين الأئمة . وأما أهل السنة فذهبوا إلى أن الإمام يعرف بأمور إما بنصب من يجب أن يقبل قوله كنبي أو إمام أو بإجماع المسلمين وكان الإمام بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإجماع أبا بكر الصديق ثم عمر الفاروق بنص أبي بكر عليه ثم عثمان بنص عمر على جماعة جعل أمر الخلافة شورى بينهم فإنه لم يستخلف أحدا فاجتمع الناس على إمامة عثمان ثم على المرتضى وأجمع المعتبرون من الصحابة على ذلك وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون ثم وقعت المخالفة بين الحسن ومعاوية وصالحه الحسن واستقرت الخلافة عليه ثم على من بعده من بني أمية وبني مروان حتى انتقلت الخلافة إلى بني العباس وأجمع أكثر أهل الحل والعقد عليهم ، وانساقت الخلافة منهم إلى أن جرى ما جرى . وأما قول بعض الروافض إن أبا بكر غصب الخلافة وتقدم على علي رضي اللّه عنه ظلما فهو باطل يلزم منه إجماع الصحابة على الظلم حيث مكنوا أبا بكر من الخلافة وحاشاهم من ذلك فإنهم حماة الدين . وقالت الخوارج والأصم من المعتزلة لا يجب عل الناس نصب إمام ومنهم من قال بوجوب نصبه عند ظهور الفتن دون زمن الأمن وبعضهم عكس الأمر . وقالت الشيعة المسلمون بالإمامية بوجوب نصب الإمام على اللّه تعالى والحق أنه لا يجب على اللّه تعالى شيء ولو أوجبه على نفسه أو حرمه كما في قوله تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] وكما في قوله تعالى في الحديث القدسي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وذلك لأن حضرته سبحانه وتعالى لا تقبل التحجير وبذلك باين خلقه إذ التحجير لا يكون إلا من أعلى على أدنى فإنهم . وقالت المعتزلة يجب على اللّه تعالى أشياء يترتب الذم بتركها منها الجزاء اي الواب على الطاعة والعقاب على المعصية ومنها اللطف بأن يفعل بعباده ما يقويهم على الطاعة ويقربهم منها ويبعدهم عن المعصية بحيث لا ينتهون إلى حد الإلجاء ، ومنها فعل الأصلح لهم في الدنيا من حيث الحكمة ، وقولنا في ترجمة المبحث لا يجوز الخروج على السلطان قد خالفنا فيه المعتزلة فجوزوا الخروج على السلطان الجائر بناء على انعزاله بالجور عندهم وقولنا يجب نصب الإمام ولو مفضولا قد خالفنا قوم في ذلك فقالوا : لا يكفي نصب الإمام المفضول مع وجود الفاضل بل يتعين نصب الفاضل ونقل ذلك عن الإسماعيلية وهم قوم منسوبون إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق المدفون بالقرب من